عبدالله الزواري وسليم بوخذير شخصيتا السنة في تونس

By lhidouri

    منجي الفطناسي 

 كنت قد قلت في مقال سابق أن الرجولة ليست بسطة في العلم والجسم ، وليست استعراضا للعضلات، وليست فتلا للشوارب ، وليست قوة في الأموال والأولاد، وليست ارتداء للزي التقليدي ( الجبة التونسية )، وليست نسبا رفيعا. إنما الرجولة ثبات دائم على المبادئ دون تحريف أو تبديل ومواقف نبيلة ومشرفة على امتداد جولات الصراع بين الحق والباطل. 
والتاريخ لا يمنح وسام الشرف والرجولة إلا للصامدين إلا للقابضين على مبادئهم كالقابض على الجمر، أما أصحاب نظرية نصف الكأس المليان أما المتملقون المتزلفون المادحون لمنجزات السفاح طمعا في فتات الدنيا الحقير ، فإن التاريخ سوف لن يرحمهم وسيسجل خذلانهم وانبطاحهم بالكامل وبيعهم لدينهم بدنيا ملوكهم في صفحات سوداء .
 وعند الأزمات تشتد الحاجة لوجود الرجال الحقيقيين، الذين يثبتون الناس على شرع الله وعلى القيم السامية .

قد تمر بالمسلمين أزمات وشدائد وضائقات، قد يمر بالمسلمين عسر شديد ، تنقطع بهم السبل، فيتحير الناس ويضطربون، ويميدون ويحيدون عن شرع الله، وترى أبناء الصحوة الإسلامية متفرقين متشتتين ، حيَّرتهم شدة الهجمة على دين الله في مسقط الرأس من جهة وفتنتهم زخارف الحياة الدنيا في الغرب من جهة أخرى ، فاضطربوا اضطراباً شديداً، وتبعثروا واختلفوا، فمَن الذي يثبِّت هؤلاء في هذه الحالة؟ ومَن الذي يقوم بواجب رص الصفوف وإعادة بناء الثقة من جديد ؟
في هذه الحالة التي يزلزل فيها المسلمون زلزالا شديدا  نحتاج إلى عناصر مبدئية تثبت المسلمين على المنهج الرباني ، في حالة الأزمات تكتشف معادن الرجال، يفضي كل رجل إلى معدنه الخالص ليستبين أمام الناس هل هو من أهل العقيدة أم لا ؟ في حالة الأزمات يتبين الرجال الذين يقفون على منهج الله بأقدام راسخة ويتبين غيرهم من المتساقطين.
 يقول الله تعالى في هذا المجال ( قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )[المائدة:313] . موسى عليه السلام يأتي ببني إسرائيل لدخول الأرض المقدسة، ويعدهم بنصر الله تعالى، ويبشرهم ويقول: إن الله معكم، فقاوموا هؤلاء الغزاة الذين احتلوا الأرض المقدسة ، بنو إسرائيل الذين ما عُرِف عن طبعهم إلا الغدر والخيانة، والنكوص عن شرع الله ، ماذا قالوا؟ قالوا كلمة قبيحة جداً، قالوا: ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) [المائدة:24] أنت وربك يا موسى قاتلا، نحن ننتظر النتيجة، فإن انتصرتم جئنا ودخلنا المدينة (داخلين في الربح خارجين من الخسارة) ( إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ )[المائدة:24] بكل وقاحة.
 موسى نبي الله وكليمه ليس معه أحد، كل القوم نكصوا. ( قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي )[المائدة:25] موقف صعب، موقف شديد، تخلَّى القوم عن نبيهم، تركوه وحيداً أمام الأعداء، إن هذه أزمة! أليس كذلك؟ فمن الذي يقوم الآن في هذا الأزمة، ويثبت الناس ويقول لهم: يا أيها الناس اثبتوا على شرع الله، اثبتوا على الطريق، لا تنهزموا أمام الأعداء ،  النصر قادم بإذن الله، تمسكوا بشرع الله، ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ) [محمد:7] . قام هذان الرجلان: ( قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ َخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ) [المائدة:23] بنعمة الإيمان والإسلام والثبات. ( قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ ) [المائدة:23] اقتحموا.عليهم إنهم جبناء، ( فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [المائدة:23].

هذه النوعية من الرجال التي نحتاجها حقيقة اليوم في وسط الأزمات التي تعصف ببلدنا تونس ، نحتاج إلى رجال يبصرون الناس بالدين والحق ، إلى رجال يكونون قدوة للناس في الصمود ، إلى رجال يثبتون الناس على شرع الله.، إلى رجال يصدعون بكلمة الحق أمام السلطان الجائر ، إلى رجال لا يخافون في الله لومة لائم.

وعبدالله الزواري وسليم بوخذير من هؤلاء الرجال الذين نعنيهم في هذا المقال ، رجلان في زمن قل فيه الرجال، فرغم ما تعرضا ويتعرضان له من قهر وسجن وتنكيل وتشريد وحرمان ومضايقات على مدار الساعة فإنهما لم يستسلما قط للجلادين ولو للحظة وكانا مثالين يحتذى بهما في النضال على جميع الجبهات وأبدعا في فضح جرائم السلطة ونهب عائلات الرئيس وزوجته لثروات الشعب وفي الذود والدفاع عن ضحايا إرهاب الدولة في تونس على كل المنابر المتاحة ، ولقنا أعداء تونس دروسا لا تنسى في الثبات والشموخ وعزة النفس.

zouari.jpg عبد الله الزواري       boukhdhir.jpg سليم بوخذير
هذا الرجلان هما شخصية السنة في تونس ( وأستغرب كيف لم تكرم المنظمات الحقوقية في الداخل والخارج هؤلاء الأبطال وأقترح في هذا المجال أن تخصص جائزة سنوية لكل من يستميت في مقارعة الظلم والإستبداد في تونس من المناضلين والمناضلات ) .
على عكس غيرهم من ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) الذين صاروا يسبحون بحمد قاتل الأبرياء  (وآخرهم وليس آخرا أحمد البوعزيزي  رحمه الله وتقبله في الصالحين ) بالغداة والعشي ويصورون جرائمه للناس على أنها منجزات ويعطونه وعصابته شهادة حسن السلوك.رئيس الدولة ليس شيوعيا متشددا معاديا للدين.( والحرب الضروس المستمرة على الإسلام وأهله في تونس منذ استلابه للسلطة إلى الآن ماذا تسميها ؟ ). إنه تونسي مسلم حاج ( حج زمزم ورجع للبلاء متحزم ) يؤدي فروضه الدينية ( يصلي وأول سؤال يسأله المحقق في الداخلية وفي غيرها من مراكز الاعتقال للمقبوض عليه هل تصلي أم لا ؟ هل هناك في عائلتك من يصلي، يصلي والسجون لم تفرغ يوما واحدا منذ عشرين سنة من المصلين ، ثم لماذا فررت أنت من تونس أليس لأنك تصلي ومتدين ) ويربي أبناءه على التدين.( كيف لا نصدقك في هذه وقد رأيت بأم عينيك الحاجة ليلى رضي الله عنها في القصر تعلم بناتها الصلاة ) ووزيره الأول رجل متدين، والأكثرية الساحقة من مساعديه في أجهزة الدولة متدينون( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) ويدعون الشباب المتدين الطاهر العفيف إلى الانخراط في صفوف التجمع ذلك الحزب العفن الذي لا يضم في صفوفه إلا شرار القوم وسفهاءهم.( لماذا لم تنضم أنت أولا إلى هذا الحزب مادمت مقتنعا به، أم أنك انضممت وبايعت سرا).


(المصدر: موقع “الحوار.دوتش” (ألمانيا) بتاريخ 16 جانفي 2008) 

اترك رد