هل تستطيعون شيئا لزميلكم مع المودّة

By lhidouri

ولو نارا نفختها أضاءت

 د. منصف المرزوقي

   marzouki.jpg تحية للصحافي  سليم بوخذير القلم الحرّ، وهو يبدأ هذه الليلة في زنزانته بصفاقس  سنة سجن  فاتورة رفع الرأس.

تحية للرجل الذي رفض أن يمثل أمام قاض فاسد، يجره إليه بوليس فاسد، لمقاضاته من أجل تصديه لدكتاتور فاسد

وبالمناسبة  إلى  الجالسين على الربوة في كامل أرجاء  الوطن   

هل لكم أخيرا  في شيء من الجرأة مثل سليم ؟

إلى المنهزمين ،الانهزاميين، المستسلمين،  المنبطحين

هل لكم أخيرا  في شيء من الجرأة مثل سليم ؟

إلى المطيعين ، المفعول بهم ،  المنفّذين لكل موبقة

هل لكم أخيرا  في شيء من الجرأة مثل سليم ؟

إلى الذين تبدأ وتنتهي قضاياهم المقدسة مع الخبزة

هل لكم أخيرا  في شيء من الجرأة مثل سليم ؟

إلى النظارة ، المنتظرين ، القاعدين عن كل مكرمة

هل لكم أخيرا  في شيء من الجرأة مثل سليم؟

إلى الصامتين عن  كل إهانة، القابلين لكل إذلال

هل لكم أخيرا  في شيء من الجرأة مثل سليم ؟

إلى الخاملين ، الخانعين ، الهازئين من كل كريم  

هل لكم أخيرا في شيء من الجرأة مثل سليم ؟

إلى  المتحصنين في مكتباتهم ، المحتمين وراء شاشاتهم.

هل لكم أخيرا  في شيء من الجرأة مثل سليم ؟

إلى الأبواق، المرتزقة، المأجورين، والثمن أرخص الأثمان

هل لكم أخيرا  في شيء من الجرأة مثل سليم ؟  

إلى الطامعين، الانتهازيين، المنافقين

هل لكم أخيرا  في شيء من الجرأة مثل سليم ؟

إلى الذين أوصلوا السارق لباب غرف نوم زوجاتهم  

هل لكم أخيرا  في شيء من الجرأة مثل سليم؟

وأنتم يا من “سبّقتم الخير” على الحذر والتنازلات على الحقوق

هل لكم أخيرا  في شيء من الجرأة مثل سليم ؟

وأنتم شبابنا الفار،الراكض إلى المراقص، الراكض  إلى الجوامع،الراكض إلى قوارب الموت

هل لكم أخيرا  في شيء من الجرأة مثل سليم ؟

أما آن الأوان لتصبحوا شعبا ؟

تستطيع أن تفعل كل شيء بشعب، لا تفعل أيّ شيء بقطيع

هل سأسمعهم يقولون يوما ” اردمهم في الخطّ “و “لن تضرب لا رأسي ولا أي رأس وإلا رأسك هو الذي سأضرب”

أم عليّ أن أتمثل بقول الشاعر

ولو نارا نفختها أضاءت          لكنّك تنفخ في رماد.

هل من حقي الإصرار على الأمل ؟

لأنه ما زال تحت رماد التونسيين  جمرة ستلتهب يوما نارا ونورا

تحية لسليم و لكل النائمين  هذه الليلة في زنزانات كأنّ في ظلمتها  شعاع يتنفّس .  

سجّـل أنــا صحفي حــرّ

 د. خــالد الطـراولي  

بعيدا عن كثير من المزايدات، وبكثير من الهدوء، فالعواصف المغشوشة كثيرا ما تكون أكثر إذاية من عواصف الشتاء الثلجية رغم أنها تبقى عاصفة في فنجان، لتبقى الرصانة قيمة يبدو أنها لم تدخل بعد عند البعض حقل الممارسة ولا حواشي النصوص… بعيدا عن كثير من المزايدات والتلميحات التي لم تكن في موضعها والتي لا نخالها إلا تعميقا للهوة في وحدة نضالية منشودة وتقارب معارض مأمول… بعيدا عن كل هذا الهامش خارج الإطار، وجب الوقوف بكل تواضع احتراما وتقديرا إلى أخي وصديقي العزيز سليم، هذا الرجل الفرد الذي يحاول بكل ما ستطاع وفي ظل واقع ضاغط وظالم أن يبلغ صوتا حرا مستقلا…

 “ذنب” سليم أنه أراد أن يصيح أكثر من المسموح به، فصعد صومعته وأطلق لحنجرته العنان ولم يرد البقاء على الربوة والالتزام بمربع رمادي غير مسئول…

 “عيب” سليم أنه لم يرد أن يلفظ آيات الحمد والشكر بعد أن نالته مكرمة الوعد بالحصول على جواز سفر حسبناه حقا دستوريا كاملا في حرية السفر والتنقل… وأنا لازلت من ضحاياه!!! 

“خطأ” سليم أنه وقف حيث وجب الانحناء والسقوط، وأنه كان فضوليا أكثر من المقبول سلطانيا، فتطفل لرؤية ما خارج الإطار، فصُعِق وصعقَنا معه، فكانت رسالة وكانت عناوين وكانت قافلة من الحقائق وموجات من التساؤلات…لسليم منا كل المساندة والتضامن، مني شخصيا وباسم اللقاء الإصلاحي الديمقراطي، رغم أنها كلمات يمكن أن تبدو عند البعض جوفاء لا طعم لها ولا رائحة، غير أنها حلقة تضاف إلى حلقات، والنضال مراكمة الفعل والكلمة، والنضال صيحة وحرف، صورة وقلم، والنضال لحظة حياة في مقبرة جماعية..! والقلوب وإن تباعدت بها الديار تبقى مجتمعة حول الكلمة الطيبة والكلمة الصادقة والفعل الواعي والسوي. 

قصة سليم متعددة الأبعاد والزوايا، فهي قصة المواطن المعدوم والمواطنة المفقودة..، هي قصة القلم المبتور والكلمة المقصيّة..، هي قصة الصحافة الحرة في أكبر تجلياتها وهي تتحسس التزاما أخلاقيا و تبحث عن ملاذ..، هي قصة فرد ومجموعة غاب فيها الجميع وتركوا الحبل على الغارب وأِسري بهم إلى الكهوف والمغارات! لكنها تبقى في النهاية قصة طريق الآلام والعذاب، قصة إنسان يعيش في ظل قوانين الغاب ويبحث عن إنسانيته، ومواطن ضاقت به السبل ويبحث عن وطن! 

قصة سليم هي أيضا قصة بدأت قبله ولعله تتواصل بعده،  وهي ليست الأولى ولعلها لن تكون الأخيرة، فهي تعبير عن أزمة شعب ومأزق معارضة… لن أكتب نثرا ولا شعرا، ولا أريد أن أفصّل، فالإشكال مفهوم والطرح معلوم والإضافة تبقى حشوا أو خارج النص، ولذلك أتوقف احتراما لسليم وللقارئ ولنفسي!!! 

5 ديسمبر 2007 

المصدر : موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي   

اترك رد