تـمْتمة
مع الاعتذار لِـ”أبْلة”…
القلم الحرّ سليم بوخذير
بن علي مُغرم جدا بالزيادات.. هوايته المفضّلة في أوقات الفراغ (وفي غير أوقات الفراغ أحيانا) الزيادات.. الزيادات في كلّ شيء، فلِمَ الاستغراب من زيادته الأخيرة في الساعة ؟ أنظروا إلى أسعار كلّ شيء في هذا البلد على يديه (إلاّ الإنسان طبعا)، ففيما ننتظر التخفيضات في الأسعار عندما نسمع من أبواقه أخبار النموّ الاقتصادي الذي تحقّق في البلد ونحن نيام، فإنّ مُنقذ البلاد لا يكاد يفرغ من زيادة في سعر هذه المادة حتّى يمرّ إلى غيرها..
أنظروا إلى عدد من سجنهم بن علي لمجرّد أنهم خالفوه في الرأي، نسمع كلامه عن حرية التعبير المكفولة في عهده السعيد فننتظر واهمين تخفيض عددهم فإذا بحبيب الملايين يُجيبنا باعتقالات جديدة للتونسيين و بزيادات أوفر وأوفر في العدد..
ألقوا نظرة على علاقته بالزمن.. الرّجل نهم جدّا في هذا المستوى، يريد دائما الزيادة، أخذ من تونس 20 سنة كان يمكن أن تكون أحسن سنوات تعيشها البلاد لولا قدومه، و بعد كلّ هذه السنين انتظرنا أن يغادر و”يزيد فيه” ويتركنا ننسى على الأقل وخِلْنا للحظة أنّه قد يصدق يوما حينما قال “لا رئاسة مدى الحياة في تونس بعد اليوم”، و لكنّه مع ذلك مازال “مكبّش” وطالب بزيادة بـ 5 سنوات تبدأ في 2009..
صانع التغيير مُغرم بهواية الزيادات إلى حدّ الهوس، و عندما لم يجد شيئا يزيده و نحن في عزّ موسم المطر(بل و الثلج) قرّر أن يزيدنا في أمر الساعة.. فلماذا تستكثرون على الرّجل مجرّد هواية يريد ممارستها و ليست احترافا ؟
.. و لكن، فاتني أن أقول شيئا بعد أن زادنا حكيم تونس الهُمام الساعة الجديدة: فقبل الساعة الجديدة كان يُشاهد نشرة الجزيرة – المغرب العربي أقل من نصف جمهورها المعتاد في تونس فيما ينام البقية قبل موعدها، و الآن و بعد الساعة “شاخت” عند بن علي، فقد ضمِن أنّ عددا قليلا جدّا سيظلّ يُشاهدها و يسمع أخبار الحريات و حقوق الإنسان في تونس وتلك الشؤون الأخرى التي لا يرغب النظام في الحديث عنها .
فيا شماتة “أبلة طازة” في الجزيرة، و فينا..
* المصدر : مدوّنة “القلم الحرّ” بتاريخ 27 مارس 2007 ..